أحمد بن عبد المؤمن بن موسى القيسي الشريشي

47

شرح مقامات الحريري

فاشتدّ في إثرها مسحّ * كلّ كثير به قليل في مجلس شأنه التّصافي * تطيش في وصفه العقول قوله : خلب ، أي خدع . والخلب : الحجاب الذي بين سواد القلب وسواد البطن . تحلحل : تحرّك ، وأصله للبعير إذا حرّكته للقيام تقول له : حل حل . عاقت : منعت وحبست . مسرب : طريق مسيل الماء ، وسرب يسرب سروبا : مضى على وجهه في سفر بعيد ، وسرب الماء يسرب سربا ومسربا فهو سرب : سال ، والمعنى منعته المشي ، وسم قدحك : علامة سهمك ، والقدح السهم قبل أن يراش ويركّب نصله . وأرويتنا من نضحك ، أي أسقيتنا من بللك ، والنضح : الرشّ الخفيف : قيضك ومحّك ، أي ظاهرك وباطنك ، لأن القيض قشرة البيضة العليا وقلبها الأصفر هو المحّ ، بحاء غير منقوطة . الفنجديهي : عن قيضك ومحّك أي عن نسبك وبلدك . صمت : سكت . أفحم : غلب وقطع عن الكلام . أعول : بكى . وشوب أبي زيد ورويه ، أي تخليطه في حيله ، والشّوب : الخلط ، تقول : شبت الماء باللبن ، أي خلطتهما والرّوب : اتخاذ الرائب ، والشّوب : اللبن الممزوج بالماء هنا ، والرّوب : الخالص . ويقال : ما عنده شوب ولا روب ، أي لا مرق ولا لبن ، وقيل : الشوب ، العسل ، والرّوب اللبن : وفلان يشوب ويروب ، أي يخلط ويصفّي ، وأصله يريب ، قلبت « يروب » طلبا للازدواج ، يضرب مثلا لمن يخلط في القول والعمل والشّوب والرّوب جميعا : الخلط ، وراب الرجل روبا : اختلط عقله ورأيه . أسلوبه : طريقه . المألوف . الملتزم . صوبه : قصده وجانبه وصوابه . سهومة محيّاه : تغيّر وجهه ، سهوكة ريّاه : نتن رائحته من النحر وغيره . وقوله : فإذا هو إياه : استعمل إيّاه ، وهو ضمير ومنصوب في موضع الرفع ، وهو غير جائز عند سيبويه ، وجوّزه الكسائيّ في مسألة مشهورة جرت بينهما . [ مسألة نحويّة ] قال الفنجديهيّ : سألت شيخنا العلامة إمام النحاة جمال العلماء ، أبا محمّد عبد الوهاب بن برّي بن عبد الجبار المقدسي عن شرحها ، فقال أيده اللّه : سألت شرح اللّه صدرك ، وأعلى في منازل الشرف قدرك ، عن المسألة التي جرت بين سيبويه والكسائيّ ، وهي قوله : « كنت أظنّ أن العقرب أشدّ لسعة من الزنبور فإذا هو « إياها » . ، وسألت عن وجه النصب في « إياها » عند من أجاز ذلك ، فاعلم أن مذهب النحويين البصريين في مثل هذه المسألة أن يكون ما بعد إذا مرفوعا بالابتداء والخبر ، فيقال : فإذا هو هي ، على حدّ ما في الكتاب العزيز : فَإِذا هِيَ بَيْضاءُ لِلنَّاظِرِينَ [ الأعراف : 108 ] . وقوله : فَإِذا هِيَ ثُعْبانٌ مُبِينٌ [ الشعراء : 32 ] . فإذا هنا ظرف مكان وليست كالزمانيّة ، وسأفرّق بينهما ، وتقديرها في نحو : خرجت فإذا زيد قائم : خرجت فبالحضرة زيد قائم ، والعامل في إذا ، قائم ، وإن شئت نصبت قائما على الحال ، وجعلت الخبر في إذا ، كما تقول : خرجت